مجلة كريستال Jun 25, 2026

"بانديرما" سفينة قادت استقلال تركيا

أحمد صالح حلبي 

في زيارتي الأولى لمدينة سَمْسُون التركية المطلة على البحر الأسود ، المعروفة بـــ " أميسوس " و " ساميسونتا " في العهد اليوناني القديم ، فيما عُرفت في العهد العثماني بـــ " سمسون " ، ولقائي برئيس بلديتها آنذاك السيد / يوسف ضياء يلماز هو سياسي ومهندس تركي بارز، الذي تولى رئاسة بلدية سامسون الكبرى لفترة طويلة امتدت لما يقرب من عقدين ، وجدت فيه شخصية متواضعة كسبت محبة الأهالي ، وشهدت المدينة خلال رئاسته إصلاحات وتطورات عمرانية وبنية تحتية كبيرة ، ودعم قوي للتنشيط السياحي والاستثمارات . 

وكان ضمن برنامجنا زيارة سفينة "بانديرما" (Bandırma) التاريخية ، الراسية في حديقة النضال ، وتضم الحديقة ومتحفها المفتوح، الذي تم إنشاؤه على مساحة 35 ألف متر مربع، بجانب متحف سفينة بانديرما، نقوشا خزفية ترمز إلى الحرب والصراع الصعب لتحرير واستقلال تركيا، الذي استمر منذ معركة جاليبولي حتى سقوط العدو في البحر في إزمير.

كما يضم المتحف نقش الشهداء، والذي نقش عليه بأسماء 1200 شهيد من سامسون ونواحيها، الذين فقدوا في حرب الاستقلال، فضلا عن 10 نقوش برونزية تصف حرب الاستقلال، ونصب التحرير الوطني بسبعة مجسمات، والمدافع والبنادق.

ويضم أيضا الطوربيدات والغواصات والألغام التي تم استخدمها في حرب الاستقلال التركية، كما يتم عرض المواد الحربية مثل المدافع المضادة للطائرات وغيرها.

 كما تضم لوحات ومنحوتات تروي تاريخ حرب الاستقلال ، وسفينة "بانديرما" (Bandırma) وهي السفينة التي أقلت مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه من إسطنبول إلى مدينة سامسون في 19 مايو 1919، في رحلة كانت نقطة الانطلاق لحرب الاستقلال وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة . 

وسفينة "بانديرما" (Bandırma) تم تشييدها في ميناء مدينة غلاسكو في أسكتلندا عام 1878 م ، تحت اسم "تروكاديرو"، وقامت بنقل البضائع في أوروبا تحت اسم "كيمي" لسنوات عديدة ، ثم غرقت في 12 ديسمبر 1891، وتم إزالتها من المياه وإصلاحها وإعادة تعويمها في نفس العام، ثم نقلت بعد ذلك للإدارة البحرية.

واليوم نرى نسخة طبق الأصل للسفينة التي حملت أتاتورك ، وتضم وقد تحولت إلى متحف في داخله مقصورة القبطان وغرفة نوم أتاتورك والسطح والمطبخ وبعض التماثيل الشمعية لمصطفى كمال ورفاقه والصور التاريخية، بجانب بعض المقتنيات الأصلية للسفينة مثل ساعة الحائط والهاتف ومواد قياس الخرائط وطفاية الحريق والطاولة والكراسي المصنعة عام 1878.

ولعبت السفينة دورا في حرب الاستقلال التي قادها مصطفى كمال أتاتورك، في أعقاب هزيمة وتفكك الإمبراطورية العثمانية بعد خسارة الحرب العالمية الأولى، حيث أبحر أتاتورك، في مايو 1919، متجها بسفينة باندرما إلى ولاية سامسون، وهنام خطب خطبته الشهيرة على ميناء سامسون مشعلاً الشرارة الأولى لحروب التحرير والاستقلال، التي استمرت منذ عام 1919 حتى إعلان تأسيس الجمهورية عام 1923.

وبعد وصول مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه إلى سامسون، في 19 مايو 1919، وإعلان تأسيس الجمهورية في عام 1923، واصلت العبارة خدماتها البريدية، حتى خرجت من الخدمة من قبل "إدارة الملاحة التركية" في عام 1924، حيث تم تفكيك السفينة وبيعها عام 1925.

وأعيد بناء السفينة باستخدام الرسومات الأصلية لها كمرجع وتم تحويلها إلى متحف من قبل حكومة ولاية سامسون، التي تولت حقوق الاستخدام والتشغيل لعبارة بانديرما في 7 فبراير 2005، وتم افتتاحها للزوار في 19 مايو 2006.
واليوم، تعد السفينة من المتاحف التاريخية المميزة في مدينة سامسون وهي نسخة طبق الأصل للعبارة التي أبحر فيها مصطفى كمال إلى سامسون لبدء حرب الاستقلال.

اخبار مشابهة

مجلة كريستال Jul 16, 2020

تعرف على تمثال محمد علي الذي أشعل ثورة بالاسكندرية

قبل 146 عامًا، وتحديدًا في مطلع يوليو من العام 1872، تصاعدت احتجاجات أهالي الإسكندرية ، بعد اعتزام &...

Read more

مجلة كريستال Sep 06, 2021

روتردام وجهة سياحية جذابة لعشاق الثقافة

هل تخطط لرحلة إلى روتردام في المستقبل القريب؟ تأكد من الاطلاع على أماكن الجذب الثقافية الرئيسية في ا...

Read more

مجلة كريستال Nov 04, 2021

رحلة ثقافية إلى باليرمو الايطالية

تقع باليرمو، عاصمة صقلية، على حافة أوروبا وفي قلب العالم القديم. يفسر المزيج الثقافي الذي يعود تاريخ...

Read more